ابن قتيبة الدينوري

687

الشعر والشعراء

1230 * وهو القائل في الخيل قصيدته التي أوّلها ( 1 ) : هل عرفت الدار أم أنكرتها * بين تبراك فشثّى عبقر ( 2 ) 1231 * وكان ممّن تعرض لجرير ، فقال له جرير ( 3 ) : فإن كنتم كلبى فعندي شفاؤكم * وللجنّ إن كان اعتراك جنون وما أنت يا مرّار يا زبد استها * بأوّل يشقى بنا ويحين 1232 * وكان الأصمعىّ يخطَّئه في قوله في صفة نخل ( 4 ) : كأنّ فروعها في كلّ ريح * عذارى بالذّوائب ينتصينا ( 5 ) ضربن العرق في ينبوع عين * طلبن معينه حتّى روينا بنات الدّهر لا يخشين محلا * إذا لم تبق سائمة بقينا ( 6 ) وقال : لم يكن له علم بالنخل ! وإذا تباعد النخل كان أجود له وأصلح لثمره ( 7 ) ، وممّا كانت العرب تقوله عن الأشياء : قالت نخلة لأخرى : أبعدى ظلَّى من ظلَّك * أحمل حملى وحملك

--> ( 1 ) هو من المفضلية 16 وليس أولها في رواية المفضل الضبي ، بل هو البيت 53 منها . وأولها عند المفضل : عجب خولة إذ تنكرنى * أم رأت خولة شيخا قد كبر ( 2 ) تبراك وعبقر : موضعان . والشث : الغليظ من كل شئ ، والظاهر أنه أراد مكانين غليظين في عبقر . والبيت في اللسان 7 : 417 . ( 3 ) البيت الأول في الأغانى 7 : 44 مع آخرين . والبيت الثاني في المرزباني 409 . ( 4 ) الأبيات من المفضلية 14 . ( 5 ) الذوائب : الضمائر . ينتصينا : من المناصاة ، وهى المجاذبة يقال « تناصى الرجلان » إذا أخذ كل منهما بناصية صاحبه . شبه سعف النخل بذوائب عذارى أخذ بها بعضهن من بعض . أراد أن سعف النخلة ينال سعف الأخرى من تقاربها . ( 6 ) بنات الدهر : يبقين على الدهر . المحل ، بسكون الحاء : الجدب . ( 7 ) قلنا في شرح المفضليات : « ما نظن أن المرار أراد ما نعاه عليه الأصمعي ، وإنما أراد أن كثرتها تريها للناظر كأنها متقاربة متشابكة » . ونقد الأصمعي هذا رواه الأنباري في شرح المفضليات 125 .